الشيخ أبو القاسم الخزعلي
17
موسوعة الإمام العسكري ( ع )
في باطل ، ولم يخرج من حقّ إلّا جعل اللّه عزّ وجلّ نفسه تسبيحا ، وزكّى عمله ، وأعطاه بصيرة على كتمان سرّنا . واحتمال الغيظ لما يسمعه من أعدائنا ، ثواب المتشحّط بدمه في سبيل اللّه . وما من عبد أخذ نفسه بحقوق إخوانه فوفاهم حقوقهم جاهده ، وأعطاهم ممكنه ، ورضي عنهم بعفوهم ، وترك الاستقصاء عليهم فيما يكون من زللهم ، واغتفرها لهم إلّا قال اللّه له يوم يلقاه : يا عبدي ! قضيت حقوق إخوانك ولم تستقص عليهم فيما لك عليهم ، فأنا أجود وأكرم وأولى بمثل ما فعلته من المسامحة والكرم ، فإنّي أقضيك اليوم على حقّ ما وعدتك به ، وأزيدك من فضلي الواسع ، ولا أستقصي عليك في تقصيرك في بعض حقوقي . قال : فيلحقهم بمحمّد وآله ، ويجعله في خيار شيعتهم . ثمّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لبعض أصحابه ذات يوم : يا عبد اللّه ! أحبّ في اللّه ، وأبغض في اللّه ، ووال في اللّه ، وعاد في اللّه ، فإنّه لا تنال ولاية اللّه إلّا بذلك ، ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتّى يكون كذلك ، وقد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا عليها يتوادّون وعليها يتباغضون ، وذلك لا يغني عنهم من اللّه شيئا . فقال الرجل : يا رسول اللّه ! فكيف لي أن أعلم أنّي قد واليت وعاديت في اللّه ، ومن وليّ اللّه حتّى أواليه ؟ ومن عدّوه حتّى أعاديه ؟ فأشار له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى عليّ عليه السّلام ، فقال : أترى هذا ؟ قال : بلى . قال : وليّ هذا وليّ اللّه فواله ، وعدوّ هذا عدوّ اللّه فعاده ، ووال وليّ هذا ولو أنّه قاتل أبيك [ وولدك ] وعاد عدوّ هذا ولو أنّه أبوك أو ولدك « 1 » .
--> ( 1 ) معاني الأخبار : 36 ، ح 9 . عنه نور الثقلين : 1 / 515 ، ح 393 ، قطعة منه . -